محمد بن علي الشوكاني
81
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
[ الأنعام : 39 ] . كما أخبر - سبحانه - أنه لو شاء ما أشرك الناس ، وأنه لو شاء لهداهم أجمعين . قال تعالى : { ولو شاء الله ما أشركوا } [ الأنعام : 107 ] وقال تعالى : { ولو شاء لهداكم أجمعين } [ النحل : 9 ] قال الشوكاني - رحمه الله - في " فتح القدير " ( 1 ) ( ( أي ولو شاء أن يهديكم جميعا إلى الطريق الصحيح ، والمنهج الحق لفعل ذلك ، ولكنه لم يشأ ، بل اقتضت مشيئته - سبحانه - إراءة الطريق والدلالة عليها ، { وهديناه النجدين } وأما الإيصال إليها بالفعل فذلك يستلزم أن لا يوجد في العباد كافر ، ولا من يستحق النار من المسلمين ، وقد اقتضت المشيئة الربانية أن يكون البعض مؤمنا ، والبعض كافرا ، كما نطق بذلك القرآن في غير موضع ) ) . كقوله تعالى : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } [ الإنسان : 3 ] . كما قرر الشوكاني - رحمه الله - أن الله تعالى قد وهب لعباده حرية الاختيار في أن يفعلوا وأن لا يفعلوا ، لأنه ( ( خلقهم ، وجعل لهم من المشاعر ما يدركون به أكمل إدراك ، وركب فيهم من الحواس ما يصلون به إلى ما يريدون ، ووفر مصالحهم الدنيوية عليهم ، وخلى بينهم وبين مصالحهم الدينية ) ) ( 2 ) . وبين أن ( ( هداية الله - سبحانه - لعباده إلى الحق هي بما نصبه لهم من الآيات في المخلوقات ، وإرساله للرسل ، وإنزاله للكتب ، وخلقه لما يتوصل به العباد إلى ذلك من العقول والأفهام والأسماع والأبصار ) ) ( 3 )
--> ( 1 ) ( 3 / 149 - 150 ) ( 2 ) فتح القدير ( 2 / 448 ) ( 3 ) فتح القدبر ( 2 / 444 )